المشاركات

وينقص العلم ، من علامات آخر الزمان

فتحت المدونة لأكتب  لكن ما عساني أكتب ، وما ينبغى أن أكتب عنه  وكأن شيئاً لم يعد يجدى أن نكتب عنه ، أو كأن الهمة خارت فلم يعد لدينا من الهمة ما نعالج به شيئاً من قضايانا المتعسرة  أو ربما لأننا فى النهاية أمة لا تقرأ . ولكن عسانا جميعاً ان نتعلم أن الثقافة والعلم هو المحرك الرئيس للسلوكيات فى كثير من الأحيان ، وأن الأمة التى تتخلى عن قلمها وكتابها وقرطاسها أمة اختارت أن تعيش فى حضيض الدول وذيل المجتمعات ، وأن الأمة التى لا تختار لنفسها مصادر تستحق الثقة تتيه فى الأرض بين الحضارات فلا تفرق بين غث وثمين ونافع وضار ، وأن الأجيال التى لا يعتنى بها مربوها منذ الصغر ولا يربونها على الثقافة لا تنفع نفسها ولا غيرها . لن تعدم أمة كأمتنا علماء ومفكرون ، ولكن ربما يعدم العلماء والمفكرون طلبة يأخذون من علمهم ويكتبون آثارهم ، وفى آخر الزمان يقل العلم عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « "يتقارب الزمان، وينقص العلم، وتظهر الفتن، ويلقى الشح، ويكثر الهرج" رواه: الإمام أحمد، والشيخان، وأبو داود، وابن ماجه . لقد أصبحت مصادر المعرفة الآن لا تخرج...

كعبة أبرهة القمني ... بقلم محمود عبد الله صابر

نشر هذا المقال فى 30    مارس 2010 م بجريدة دنيا الرأى الحمد لله وبعد : فقديما كان أبرهة ، وحديثاً جاء أبرهة ، ولا يخفى على حضراتكم أن أبرهة الأول كان حبشياً وأما الأخير فقد جاء قمنياً ، أراد الأول بناء كعبة ليصرف الناس عن التوجه إلى بيت الله الحرام بمكة وبناها بالفعل ، لكنه لم يستطع أن يمنع الناس عن بيت الله الحرام . أما الأخير فأراد هو الآخر أن يبنى كعبة أخرى ولا أظنه يفعل ، لأن أبرهة الأول كان حاكماً سلطاناً لبلده ، وأما هذا فلا يناصره إلا شرذمة قليلون . القمنى فى إحدى دعواته الغير معقولة فضلاً أن نقول الغير شرعية ، يطال ببناء كعبة فى سيناء ولقد ذكر السبب إذ قال أنها لن تكون بديلة عن الكعبة التقى بمكة وإنما ستكون فقط لفقراء المصريين الذين لا يتحملون تكلفة السفر إلى مكة . اعتبر القمنى اقتراحه وسيلة لتحسين العلاقات بين الأديان السماوية الثلاثة لأن جبل سيناء له أهمية فى الإسلام والمسيحية واليهودية. هل يسكت الشعب ورجال الدين ؟ أم هناك من يوقف هذا الرجل عن دعواته الغريبة ، التى لا تسكت . لم يترك القمنى السلفية أو الإخوان أو حتى الأزهر الشريف ، كل هؤلاء لم يعصموا من القمنى بل أ...

العلامة أحمد ديدات بقلم محمود عبد الله طراد

أحمد ديدات .. سمعت عنه وكنت على وشك اللقاء به كلما تذكرت ذلك الرجل أشعر أنى فى اشتياق لرؤيته ، حيث الداعية الأول فى ذلك العصر ، عاش فى جنوب إفريقيا وأسس بها المركز العالمي للدعوة الإسلامية وحاز على جائزة الملك فيصل عام 1986 م لجهوده فى الدعوة . اشتهر الرجل بمناظراته ونقاشاته مع غير المسلمين فى معتقداتهم وأسلم على يديه عشرات الآلاف فى تلك البلاد المتعطشة إلى العلم ، أحمد ديات كان مثالاً لللشاب الطموح المكافح ، عمل والده بالزراعة ثم الحياكة وبدأ الشيخ العلامة فى مساعدة أبيه حيث عمل فى دكان للملح ، ثم عمل سائقاً فى مصنع وترقى من سائق إلى بائع حتى صار مديراً للمصنع حيث كان قد قضي فيه اثنى عشر عاماً أحمد ديدات .. كانت أول معرفتى عن هذا الشخصية يوم التحقت بكلية الدعوة الإسلامية وفيها قسم للتخصص فى الأديان والمذاهب ، تحركت لزيارة أحد أصدقائي وقام بتشغيل جهاز الكمبيوتر لعرض مناظرة بين عالم مسلم وآخر نصرانى وفوجئت فى مقدمة المناظرة " البرومو " بالنصرانى يكذب حين يستدل من نسخة الملك جيمس للإنجيل بشىء ليس فى نسخة الملك جيمس والعالم المسلم يكشف الكذبة ليقول له أمام الناس هذا...

محمود طراد يكتب :://السلفية والمدخلية

لم تكن علاقتى بهم كبيرة حتى وجدت بعضا منهم يطعن فى بعض الدعاة والعلماء منذ سنين ليست بالكثيرة ، وفى كل مرة أجد أحد أتباع المدرسة المدخلية يلقى ببعض التهم على بعض الدعاة والعلماء فكرت فى تتبع هذا المنهج وما سر اعتقادهم مثل هذه الاعتقادات خاصة وأنى قد تعلم فى مرحلة الدراسات العليا أن قراءة أفكار الرجال توفر عليك الكثير ، وأنا أتكلم الآن لا من منطلق كونى أنتمى إلى مدرسة سلفية معينة ، لا أنا لا أنتمى لأى مدرسة كانت إلا مدرسة الإسلام الواسعة فالحكم علىّ لا يكون إلا من خلال قولى وما أعلن اعتقاده لا من خلال ما تعتقده مدرسة ما . وقد كتبت عن كثير من الأفكار المنسوبة إلى الإسلام وغير الإسلام . المداخلة " كما يسمونهم معارضوهم " فئة تبعت فكر شيخ ما يسمى بمحمد أمان الجامى نزيل الجامعة الإسلامية ، والذى اختلف مع بعض العلماء فى مسألة خاصة بدخول الجنود الأمريكان إلى جزيرة العرب ، ومن يومها وانتشر أمره . يرى المداخلة أن العالم من أهل السنة لو أخطأ فى مسألة من المسائل يرى المداخلة بدعيتها ولا إجماع على ذلك أسقطوه بالكلية ولا ذكر لحسناته لأنهم يرفضون ما يسمى بعلم الموازنات ، مع أن ...

ما أنت ؟ بقلم محمود طراد

                                                      ما أنت ؟ سؤال يتردد كثيراً حين يتعرف عليك بعض أصدقاء جدد ، ما أنت أى إلى من تنتمى ، دينياً أو سياسياً ، هل أنت تبليغى أم إخوانى أم سلفى ؟ هل تنتمى إلى الحرية والعدالة أم إلى النور أم إلى والوسط ؟ بعض الناس يولد فى فكر ، يعيش فيه ، يموت دون أن يرى غيره ، وآخرون يتقلبون بين هذا وهذا يبحثون عن الحق حتى يصلوا إليه بتوفيق الله تعالى ، وأذكر من بين هؤلاء الإمام أبا الحسن الأشعرى رحمه الله تعالى . فهذا الرجل تنقل بين بعض الأفكار إلى أن استقر على ماستقر عليه إمام أهل السنة والجماعة الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى ، ولعلى وبعض القراء من أمثال هؤلاء . لقد تعلمت وخاصة فى آخر الفترة الماضية من حياتى أن الانتماء الفكرى يتنوع ، فهذا ينتمى إلى شخص وآخر ينتمى إلى مدرسة فكرية وآخر ينتمى إلى مؤسسة منافسة مضاهية لأخرى . وأن الانتماء الفكرى لمدرسة معينة أو فكر شخص بعينه يدعو الانسان إلى الانغلاق و...

المذهب الفلسفى عند الفارابى وابن رشد بقلم محمود طراد

مقدمة الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وبعد : فالفلسفة الإسلامية مصطلح  يستخدم على أنه الفلسفة المستمدة من نصوص الإسلام ورؤيته حول الكون والخلق والخالق ، والحياة والخالق ، لكن الاستخدام الأعم يشمل كل الأعمال والتصورات الفلسفية التى تمت وبحثت فى إطار الثقافة العربية الإسلامية .  لقد علم المسلمون  الفلسفة بعد حركة الترجمة، وبالتحديد في العصر العباسي الأول؛ وقد مهَّدَ لذلك وجود كتب فلاسفة اليونان منتشرة في مناطق البحر الأبيض المتوسط بين الإسكندرية وأنطاكية وحَرَّان، فضلاً عن أن المأمون   كان يُرَاسِل ملوك الروم -وهم البيزنطيون- ليحصل على الكتب والمخطوطات، لا سيما كتب الفلسفة و ما إن تُرجمت الفلسفة اليونانية -مع غيرها من علوم اليونان- وأصبحت في حوزة المسلمين، حتى اختلف علماء المسلمين في موقفهم منها؛ فمنهم من وقف منها موقف الرفض والمعارضة، ونظر إليها على أنها باب إلى الضلال والفساد، وهذا هو موقف المتشددين من الفقهاء. ومنهم من وقف موقفًا وسطًا يقوم على النقد والتمحيص، والناظر إلى الفلاس...